الميداني
268
مجمع الأمثال
حمار بن موبلع فعدلت العرب عند تسميته عن ذكر الحمار إلى ذكر العير لأنه في الشعر أخف وأسهل مخرجا أخزى من ذات النّحيين قد ذكرت قصتها في حرف الشين عند قولهم أشغل من ذات الحيين أخنث من طويس ويقال أشأم من طويس الطاوس طائر معروف ويصغر على طويس بعد حذف الزيادات وكان طويس هذا من مخنثى المدية وكان يسمى طاوسا فلما تخنث سمى بطويس ويكنى بابى عبد النعيم وهو أول من غنى في الاسلام بالمدينة ونقر الدف المربع وكان أخذ طرائق الغناء عن سبى فارس وذلك أن عمر رضى اللَّه عنه كان صير لهم في كل شهر يومين يستريحون فيهما من المهن فكان طوبس يغشاهم حتى فهم طرائقهم وكان مألوفا خليعا يضحك كل ثكلى حرى فمن مجانته أنه كان يقول يا أهل المدينة ما دمت بين أظهركم فتوقعوا خروج الرجال والدابة وان مت فأنتم آمنون فتدبروا ما أقول إن أمي كانت تمشى بين نساء الأنصار بالنمائم ثم ولدتني في الليلة التي مات فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وفطمتنى في اليوم الذي مات فيه أبو بكر وبلغت الحلم في اليوم الذي قتل فيه عمرو وتزوجت في اليوم الذي قتل فيه عثمان وولد لي في اليوم الذي قتل فيه على فمن مثلي وكان يظهر للناس ما فيه من الآفة غير محتشم منه ويتحدث به وقال فيه شعرا وهو أنا أبو عبد النعيم أنا طاوس الجحيم وأنا أشأم من دب على ظهر الحطيم أنا حاء ثم لام ثم قاف حشوميم عنى بقوله حشوميم الياء لأنك إذا قلت ميم فقد وقعت بين ميمين ياء يريد أنا حلقي ولما خصى طويس مع سائر المخثين قال ما هذا الأختان أعيد علينا وكان السبب في خصائهم أنهم كثروا بالمدينة فأفسدوا النساء على الرجال وزعم بعضهم أن سليمان بن عبد الملك كان مفرط الغيرة وأن جارية له حضرته ذات ليلة قمراء وعليها حلى ومعصفر فسمع في الليل سميرا الابلى يغنى هذه الأبيات وغادة سمعت صوتي فأرقها من آخر الليل لماملها السهر تدنى على فخذيها من معصفرة والحلى دان على لباتها خضر لم يحجب الصوت أحراس ولا غلق فدمعها باعالى الخد ينحدر